السيد كمال الحيدري

205

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

ومظاهر وتصوّرات ناشئة عن فهم عرفى خاطئ للقضاء والقدر منادين بضرورة الإيمان بها في ضوء مبدأ السببية العام وفى سياق السنن والنواميس الإلهية المودعة في الكون والحياة . فهذا السيّد جمال الدين الأفغاني ( 1897 1839 ) يرى أنّ طريق المسلمين إلى النهضة الشاملة تمرّ بالإصلاح الديني الذي ينبغي أن يطال الأفهام العرفية الخاطئة لعدد من المعتقدات ، من بينها القضاء والقدر : « لابدّ من حركة دينيّة . . . حركتنا الدينيّة هي اهتمامنا بقلع ما رسخ في عقول العوام والخواصّ من فهم بعض العقائد الدينية والنصوص الشرعية على غير وجهها الحقيقي ، مثل حملهم القضاء والقدر على معنىً يوجب أن لا يتحرّكوا لطلب مجد ولا لتخلّص من ذلّ ، ومثل فهمهم لبعض الأحاديث الشريفة الدالّة على فساد آخر الزمان الذي حملهم على عدم السعي وراء الإصلاح والنجاح . . . فلابدّ من بثّ العقائد الدينيّة الحقّة بين الجمهور وشرحها لهم على وجهها المناسب وحملها على محاملها الصحيحة التي تقودهم لما فيه خيرهم دنيا وآخرة » « 1 » . عبده إلى جوار الأفغاني وبحثّ منه انطلق الشيخ محمّد عبده ( 1905 1849 م ) مساهماً فاعلًا في مهاجمة الصورة المشوّهة للقضاء والقدر وما يذهب إليه الجبريّون من أنّ الإنسان لا خيار له فيما يفعل ، مشبّهاً هؤلاء وهم يتبنّون هذا الاعتقاد أنّهم كالريشة المعلّقة في الهواء تقلّبها الرياح كيفما تميل ، وأنّ بفقدانهم

--> ( 1 ) الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني ، تحقيق وجمع محمّد عمارة ، المؤسسة المصرية للتأليف والنشر دار الكتاب العربي ، القاهرة ، 1966 ، ص 328 ؛ عن : الاتجاهات الفكرية عند العرب ، على المحافظة ، الأهلية للتوزيع والنشر ، ط 3 ، بيروت ، 1980 ، ص 77 .